فوزي آل سيف

140

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

لقد نقلت بعض الجرائد أن أحدهم، ولمناكفة أم الولد وبغضه لها، عطّل استخراج الوثائق الرسمية والمستندات الشخصية لذلك الولد حتى بلغ خمسة عشر سنة! مع ما يترتب على ذلك من مشاكل في التعليم والتطبيب والسفر وغير ذلك. وأسوأ من ذلك حين ينكر أبوته له، مع أنه مولود على فراشه، ومع أن أمه كانت زوجة لهذا الأب، فهذا يجعله في حياته معذبًا ومهزوز الشخصية. نعم لو كانت الأم غير صائنة لنفسها ـ لا سمح الله ـ وقامت قرائن عند زوجها على ذلك، فلا يجبر على الاعتراف به بل هناك طريق شرعي لنفي الولد عن نفسه، وهو ما يعرف في الفقه بـ(المُلاعَنة).[318]أما أن يقول ذلك أو يتعامل على هذا الأساس لمجرد كراهته لأم الولد ورغبته في إيذائها فهذا ظلم مضاعف. وأحيانا يتم ظلم البنات من الأولاد[319]لا لشيء إلا لسبب كونها أنثى، وهي من بقايا الفكر الجاهلي الذي كان (إِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (*) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)،[320]ونحن في هذا الزمان نزري على أولئك أفكارهم المتخلفة، ونجد في قصة أبي حمزة المشهورة موضعا للتندر[321]إلا أن بعضنا قد يمارس شيئا قريبا منها، فعندما يعتبر الأب نفسه مسؤولًا عن أبنائه إلى ما بعد زواجهم، فيتعهد بالإنفاق عليهم وإسكانهم وهبتهم لكن إلى جانب هؤلاء بنته التي قد تكون حالتها المادية صعبة مع زوج قليل المال، لكنه لا يرى نفسه مسؤولا بأي مقدار عنها! هذا من أنحاء التمييز الذي يجانب العدالة والانصاف. كذلك مما يحسب من الظلم: عدم القيام بحقه، في التعليم. ذلك أن التعليم أصبح من الحقوق المتعارفة ولا سما في هذه الأزمنة، خاصة وأنه لا يكلف الأب شيئا صعبا مع تكفل الحكومات غالبا. ولذا مع اهمال الأب هذا الحق لابنه قد ينشأ جاهلا، ولا يستطيع أن يتعايش مع المجتمع أو يكسب رزقه بنحو حسن. ظلم الأولاد لوالديهم:

--> 318 ) الفياض ؛ الشيخ محمد اسحاق: منهاج الصالحين 3 / 121: سبب اللعان قذف الزوجة بالزنا مع ادعاء والمشاهدة و عدم البينة، ولا يجوز قذفها بالزنا مع الريبة ولا بالظن ببعض الأسباب والقرائن المريبة، ولا بالشياع ولا بإخبار الثقة ولا مع اليقين بذلك من دون المشاهدة.. وكيفيته: ان يقول الرجل، أربع مرات: اشهد بالله اني لمن الصادقين فيما قلته عن هذه المرأة، ثم اشهد الخامسة ان لعنة الله علي ان كنت من الكاذبين. ثم تقول المرأة أربع مرات: اشهد بالله انه لمن الكاذبين ثم تقول الخامسة: ان غضب الله علي ان كان من الصادقين، فتحرم عليه أبدا. 319 ) في اللغة يعبر عن الذكور والاناث بالأولاد كما قال الله تعالى (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء: 11 320 النحل:58 ـ 59 وفي الرواية عن الجارود بن المنذر قال: قال لي أبو عبد الله الصادق عليه السلام: (بلغني أنّه ولد لك ابنة فتسخطها! وما عليك منها؟ ريحانة تشمَّها، وقد كُفيت رزقها..) وعنه (البنات حسنات، والبنون نعمة، فالحسنات يثاب عليها، والنعمة يَسأل عنها) الوسائل: 14 / 367. 321 ) الجاحظ ؛ عمرو بن بحر: البيان و التبيين 1 / 165: .. ولبغض البنات هجر أبو حمزة الضبّي خيمة امرأته، وكان يقيل ويبيت عند جيران له، حين ولدت امرأته بنتا، فمرّ يوما بخبائها وإذا هي ترقصها و تقول: ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا غضبان ألا نلد البنينا تاللّه ما ذلك في أيدينا وإنما نأخذ ما أعطينا ونحن كالأرض لزارعينا ننبت ما قد زرعوه فينا